مجموعة مؤلفين
48
جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال
فانفرجت الصخرة فخرجوا من الغار يمشون « 1 » » . وهذا حديث صحيح مشهور ، متفق على صحته ، قد أسندته الرواة من وجوه شتى . فيه الدلالة الواضحة على وقوع الكرامات بخوارق العادات . وقد أخبر عليه السلام وهو صادق في قوله : إن ثلاثة رهط قد آووا في مبيتهم إلى غار ، فانحدرت عليهم صخرة سدّت الغار ، فدعوا اللّه بصالح أعمالهم فتزحزحت الصخرة عن الغار من غير مزحزح حتى خرجوا منه ، وليس التزحزح من طبعها ولا من صفاتها ، ولا يفعل ذلك سوى قدرة اللّه تعالى أكرمهم بها ، فهذا دليل قاطع ، وبرهان ساطع ليس فيه لأهل الريب تأويل ، ولا لأهل الزيغ تبديل ولا تحويل ، وفيه دلالة على إباحة التحدث لكل ولي بما يرد عليه من أنواع الكرامات مع أهله ، وكفى بما في هذا الحديث من التصريح والتبيين لمن له تمسك بعروة الدين ، واللّه تعالى هو القوي المتين . ومنها : ما رواه أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه من حديث جابر بن عبد اللّه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « تحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ، فإنه كانت فيهم أعاجيب « 2 » » . ثم أنشأ عليه السلام يحدث فقال : « خرجت طائفة منهم فأتوا مقبرة من مقابرهم ، فقالوا : لو صلّينا ركعتين ودعونا اللّه تعالى فيخرج لنا بعض الأموات حتى يخبرنا عن الموت ، قال : ففعلوا ، فبينما هم كذلك إذ أطلع رجل رأسه من قبر ، خلاسيّ بين عينيه أثر السجود ، فقال : يا هؤلاء ما أردتم إليّ ، فو اللّه لقد متّ منذ مائة سنة فما سكنت عني مرارة الموت حتى الآن ، فادعوا اللّه تعالى يعيدني كما كنت « 3 » » ، وهذا حديث صحيح .
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 2 / 793 ) ، ومسلم ( 4 / 2101 ) . ( 2 ) رواه ابن أبي شيبة في المصنف ( 5 / 318 ) . ( 3 ) رواه الخطيب في الجامع ( 2 / 116 ) ، وعبد بن حميد في المسند ( 1 / 349 ) ، وذكره العجلوني في كشف الخفا ( 1 / 421 ) .